السيد علي الفاني الأصفهاني

174

آراء حول القرآن

الأفراد ونسخه اللّه تعالى بعد نجوى علي ( ع ) للنبي ( ص ) وتصدقه ، وكانت تلك المصلحة هي توجيه الآراء ولفت الأنظار إلى مقام علي ( ع ) ، وأن من اختص بهذه الميزة والفضيلة يكون أولى الناس بالخلافة وأبرزهم في المنقبة وأقربهم إلى النبي ( ص ) ، ونحن لا نقول بأن المصلحة متمحضة في إعلامنا بالمنافقين التاركين للعمل بهذه الآية حتى يشكل علينا باستلزام ذلك نفاق كبار الصحابة بل يكفي في مصلحة النسخ إظهار أولوية علي ( ع ) بالمناقب والمكرمات من الصحابة . وقد يستشكل في النسخ بأن دليل النسخ إن كان ناظرا إلى أن الحكم كان من الأول محدودا بغاية ومؤقتا بوقت ، لزم ألا يكون هناك نسخ في الواقع لأن النسخ هو الإزالة ، ولا إزالة في الحكم المحدود بغاية حين تحقق الغاية ، وان كان ناظرا إلى أن الحكم المؤبد في الواقع أزيل من لوح التشريع لزم التناقض ، والجواب اختيار الشق الأول ، وأن النسخ قطع وإزالة في مرحلة الظاهر لا في نفس الأمر والواقع وأن المصلحة كانت في إبراز العموم أفرادا أو أزمانا فلا يكون في النسخ محذور كما لا يكون في التخصيص محذور . تبصرة : ذهب أبو مسلم بن بحر الاصفهاني إلى عدم وقوع النسخ في الأحكام وتجشم في موارد النسخ أمورا تخرج تلك الموارد عن كونها نسخا إلا أن إنكار النسخ مكابرة محضة ومحاولة لإخفاء ما هو بديهي ، نعم قد استدل على عدم وقوعه في الخارج بقوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 1 » ، بتوهم أن النسخ إبطال للقرآن . والجواب أن بيان الغاية ممن بيده البيان ليس إبطالا ، كيف والقرآن ينص

--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 42 .